الشيخ الأنصاري

388

فرائد الأصول

فقد يقال : إن مورد الاستصحاب خارج منه ، لورود النهي في المستصحب ولو بالنسبة إلى الزمان السابق . وفيه : أن الشئ المشكوك في بقاء حرمته لم يرد نهي عن ارتكابه في هذا الزمان ، فلا بد من أن يكون مرخصا فيه . فعصير العنب بعد ذهاب ثلثيه بالهواء لم يرد فيه نهي ، وورود النهي عن شربه قبل ذهاب الثلثين لا يوجب المنع عنه بعده ، كما أن وروده في مطلق العصير باعتبار وروده في بعض أفراده لو كفى في الدخول في ما بعد الغاية ، لدل على المنع عن كل كلي ورد المنع عن بعض أفراده . والفرق في الأفراد بين ما كان تغايرها ( 1 ) بتبدل الأحوال والزمان دون غيرها ، شطط من الكلام . ولهذا لا إشكال في الرجوع إلى البراءة مع عدم القول باعتبار الاستصحاب . ويتلوه في الضعف ما يقال : من أن النهي الثابت بالاستصحاب عن نقض اليقين ، نهي وارد في رفع ( 2 ) الرخصة . وجه الضعف : أن الظاهر من الرواية بيان الرخصة في الشئ الذي لم يرد فيه نهي من حيث عنوانه الخاص ، لا من حيث إنه مشكوك الحكم ، وإلا فيمكن العكس بأن يقال : إن النهي عن النقض في مورد عدم ثبوت الرخصة بأصالة الإباحة ، فيختص الاستصحاب بما لا يجري فيه أصالة البراءة ، فتأمل ( 3 ) .

--> ( 1 ) كذا في ( ظ ) ونسخة بدل ( ت ) ، وفي غيرهما بدل " تغايرها " : " تغيرها " . ( 2 ) في ( خ ) بدل " في رفع " : " فيرفع " . ( 3 ) لم ترد " فتأمل " في ( ر ) .